البداية والنهاية — ج 10
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج10 ص298
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
فصل
كان الحصار مستمرا من أواخر ذي القعدة إلى يوم الجمعة الثامن عشر من ذي الحجة، فلما كان قبل ذلك بيوم، قال عثمان للذين عنده في الدار من أبناء المهاجرين والأنصار - وكانوا قريبا من سبعمائة؛ فيهم عبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، والحسن، والحسين، ومروان، وأبو هريرة، وخلق من مواليه، ولو تركهم لمنعوه، فقال لهم: أقسم على من لي عليه حق أن يكف يده، وأن ينطلق إلى منزله. وعنده من أعيان الصحابة وأبنائهم جم غفير. وقال لرقيقه: من أغمد سيفه فهو حر. فبرد القتال من داخل الدار، وحمي من خارج، واشتد الأمر وكان سبب ذلك أن عثمان رأى في المنام رؤيا دلت على اقتراب أجله، فاستسلم لأمر الله رجاء موعوده، وشوقا إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وليكون خير ابني آدم حيث قال حين أراد أخوه قتله: {إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين} [المائدة: 29] . وروي أن آخر من خرج من عند عثمان من الدار بعد أن عزم عليهم في الخروج، الحسن بن علي وقد جرح، وكان أمير الحرب على أهل الدار عبد الله بن الزبير، رضي الله عنهم.
وروى موسى بن عقبة، عن سالم أو نافع، أن ابن عمر لم يلبس سلاحه
#
