البداية والنهاية — ج 10
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج10 ص303
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
بن أبي شيبة، ثنا يونس بن أبي يعفور العبدي، عن أبيه، عن مسلم أبي سعيد مولى عثمان بن عفان، أن عثمان أعتق عشرين مملوكا، ودعا بسراويل فشدها ولم يلبسها في جاهلية ولا إسلام، وقال: إني رأيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في المنام وأبا بكر وعمر وإنهم قالوا لي: " اصبر فإنك تفطر عندنا القابلة ". ثم دعا بمصحف فنشره بين يديه، فقتل وهو بين يديه. قلت: إنما لبس السراويل، رضي الله عنه، في هذا اليوم لئلا تبدو عورته إذا قتل ; فإنه كان شديد الحياء، كانت تستحيي منه الملائكة، كما نطق بذلك النبي، صلى الله عليه وسلم. ووضع بين يديه المصحف يتلو فيه، واستسلم لقضاء الله، عز وجل، وكف يده عن القتال، وأمر الناس وعزم عليهم أن لا يقاتلوا دونه، ولولا عزيمته عليهم لنصروه من أعدائه، ولكن كان أمر الله قدرا مقدورا.
وقال هشام بن عروة، عن أبيه: إن عثمان، رضي الله عنه، أوصى إلى الزبير.
وقال الأصمعي عن العلاء بن الفضل عن أبيه قال: لما قتل عثمان فتشوا خزائنه فوجدوا فيها صندوقا مقفلا، ففتحوه فوجدوا فيه حقة فيها ورقة مكتوب فيها: هذه وصية عثمان: بسم الله الرحمن الرحيم، عثمان بن عفان يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن الجنة حق، وأن النار حق، وأن الله يبعث من في القبور، ليوم لا ريب فيه، إن الله لا يخلف الميعاد، عليها يحيا وعليها يموت، وعليها يبعث إن شاء الله تعالى.
#
