البداية والنهاية — ج 10
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج10 ص310
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وثبت من غير وجه أن أول قطرة من دمه سقطت على قوله تعالى {فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم} [البقرة: 137] . ويروى أنه كان قد وصل إليها في التلاوة أيضا حين دخلوا عليه. وليس ببعيد، فإنه كان قد وضع المصحف يقرأ فيه القرآن.
وروى ابن عساكر أنه لما طعن قال: بسم الله توكلت على الله فلما قطر الدم قال: سبحان الله العظيم.
وقد ذكر ابن جرير في " تاريخه " بأسانيده أن المصريين لما وجدوا ذلك الكتاب مع البريد إلى أمير مصر، فيه الأمر بقتل بعضهم، وصلب بعضهم، وبقطع أيدي بعضهم وأرجلهم، وكان قد كتبه مروان بن الحكم على لسان عثمان متأولا قوله تعالى {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم} [المائدة: 33] . وعنده أن هؤلاء الذين خرجوا على أمير المؤمنين عثمان، رضي الله عنه، من جملة المفسدين في الأرض، ولا شك أنهم كذلك، لكن لم يكن له أن يفتات على عثمان ويكتب على لسانه بغير علمه، ويزور على خطه وخاتمه، ويبعث غلامه على بعيره بعد ما وقع الصلح بين عثمان وبين المصريين على تأمير محمد بن أبي بكر على مصر، بخلاف ذلك كله، ولهذا لما
#
