البداية والنهاية — ج 10
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج10 ص320
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
فأعظموه جدا، وندم أكثر هؤلاء الجهلة الخوارج على ما صنعوا، وأشبهوا من تقدمهم ممن قص الله علينا خبرهم في كتابه العزيز، من الذين عبدوا العجل في قوله تعالى: {ولما سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين} [الأعراف: 149]
ولما بلغ الزبير مقتل عثمان - وكان قد خرج من المدينة - قال: إنا لله وإنا إليه راجعون. ثم ترحم على عثمان، وبلغه أن الذين قتلوه ندموا فقال: تبا لهم. ثم تلا قوله تعالى: {ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون} [يس: 49] الآية [الحشر: 16] . ولما بلغ سعد بن أبي وقاص قتل عثمان استغفر له، وترحم عليه، وتلا في حق الذين قتلوه: {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا} [الكهف: 103]
[الكهف: 103، 104] . ثم قال سعد: اللهم أندمهم ثم خذهم. وقد أقسم بعض السلف بالله أنه ما مات أحد من قتلة عثمان إلا مقتولا. رواه ابن جرير. وهكذا ينبغي أن يكون؛ لوجوه منها، دعوة سعد المستجابة، كما ثبت في
#
