البداية والنهاية — ج 10
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج10 ص38
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
بالصلح وصنعوا كما صنع أهل الرقة. وبعث إلى عمر برءوس النصارى من عرب أهل الجزيرة فقال لهم عمر: أدوا الجزية. فقالوا: أبلغنا مأمننا، فوالله لئن وضعت علينا الجزية لندخلن أرض الروم، والله لتفضحنا من بين العرب. فقال لهم: أنتم فضحتم أنفسكم، وخالفتم أمتكم، ووالله لتؤدن الجزية وأنتم صغرة قمأة، ولئن هربتم إلى الروم لأكتبن فيكم، ثم لأسبينكم. قالوا: فخذ منا شيئا ولا تسميه جزية. فقال: أما نحن فنسميه جزية، وأما أنتم فسموه ما شئتم. فقال له علي بن أبي طالب ألم يضعف عليهم سعد الصدقة؟ قال: بلى. وأصغى إليه ورضي به منهم.
قال ابن جرير وفي هذه السنة قدم عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، إلى الشام فوصل إلى سرغ، في قول محمد بن إسحاق. وقال سيف: وصل إلى الجابية. قلت: والأشهر أنه وصل سرغ. وقد تلقاه أمراء الأجناد: أبو عبيدة، ويزيد بن أبي سفيان، وخالد بن الوليد، إلى سرغ، فأخبروه أن الوباء قد وقع بالشام، فاستشار عمر المهاجرين والأنصار فاختلفوا عليه، فمن قائل يقول: أنت قد جئت لأمر فلا ترجع عنه. ومن قائل يقول: لا نرى أن تقدم بوجوه أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على هذا الوباء. فيقال: إن عمر أمر الناس بالرجوع من الغد. فقال أبو عبيدة: أفرارا من قدر الله؟ قال: نعم، نفر من قدر الله إلى قدر الله،
#
