شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 10

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج10 ص40

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

قال سيف بن عمر: كان الوباء قد وقع بالشام في المحرم من هذه السنة وصفر ثم ارتفع. وكأن سيفا يعتقد أن هذا الوباء هو طاعون عمواس الذي هلك فيه خلق من الأمراء ووجوه المسلمين. وليس الأمر كما زعم، بل طاعون عمواس من السنة المستقبلة بعد هذه، كما سنبينه، إن شاء الله تعالى. وذكر سيف بن عمر أن أمير المؤمنين عمر كان قد عزم على أن يطوف البلدان، ويزور الأمراء، وينظر فيما اعتمدوه وما آثروا من الخير، فاختلف عليه الصحابة ; فمن قائل يقول: ابدأ بالعراق. ومن قائل يقول: بالشام. فعزم عمر على قدوم الشام لأجل قسم مواريث من مات من المسلمين في طاعون عمواس فإنه أشكل قسمها على المسلمين بالشام، فعزم على ذلك. وهذا يقتضي أن عمر عزم على قدوم الشام بعد طاعون عمواس وقد كان الطاعون في سنة ثماني عشرة كما سيأتي، فهو قدوم آخر غير قدوم سرغ، والله أعلم.

قال سيف عن أبي عثمان وأبي حارثة، والربيع بن النعمان، قالوا: قال عمر: ضاعت مواريث الناس بالشام، أبدأ بها فأقسم المواريث، وأقيم لهم ما في نفسي، ثم أرجع فأتقلب في البلاد وأنبذ إليهم أمري. قالوا: فأتى عمر الشام أربع مرات ; مرتين في سنة ست عشرة، ومرتين في سنة سبع عشرة، ولم يدخلها في الأولى من الأخريين. وهذا يقتضي ما ذكرناه عن سيف، أنه يقول بكون طاعون عمواس في سنة سبع عشرة. وقد خالفه محمد بن إسحاق، وأبو

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية