البداية والنهاية — ج 10
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج10 ص70
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وذكر سيف عن شيوخه، أن أبا عبيدة قدم المدينة ومعه أربعة آلاف راحلة تحمل طعاما، فأمره عمر بتفرقتها في الأحياء حول المدينة فلما فرغ من ذلك أمر له عمر بأربعة آلاف درهم، فأبى أن يقبلها، فألح عليه عمر حتى قبلها.
وذكر ابن جرير في هذه السنة من طريق سيف بن عمر، عن أبي المجالد، والربيع، وأبي عثمان وأبي حارثة، وعن عبد الله بن شبرمة، عن الشعبي، قالوا: كتب أبو عبيدة إلى عمر بن الخطاب: إن نفرا من المسلمين أصابوا الشراب - منهم ضرار وأبو جندل بن سهيل - فسألناهم فقالوا: خيرنا فاخترنا؛ قال: {فهل أنتم منتهون} [المائدة: 91] . ولم يعزم علينا. فجمع عمر الناس فأجمعوا على خلافهم، وأن المعنى في قوله: {فهل أنتم منتهون} [المائدة: 91] أي: انتهوا. وأجمعوا على جلدهم ثمانين ثمانين، وأن من تأول هذا التأويل وأصر عليه يقتل. فكتب عمر إلى أبي عبيدة؛ أن ادعهم فسلهم عن الخمر؛ فإن قالوا: هي حلال. فاقتلهم، وإن قالوا: هي حرام. فاجلدهم. فاعترف القوم بتحريمها، فجلدوا الحد وندموا على ما كان منهم من اللجاجة فيما تأولوه، حتى وسوس أبو جندل في نفسه، فكتب أبو عبيدة إلى عمر في
#
