شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 10

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج10 ص94

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

إليهم. ثم بعث إلى عمرو بن العاص يقول: إني كنت أؤدي الخراج إلى من هو أبغض إلي منكم؛ فارس والروم. ثم صالحه على أداء الجزية، وبعث عمرو بالفتح والأخماس إلى عمر بن الخطاب، رضي الله عنه.

وذكر سيف أن عمرو بن العاص لما التقى مع المقوقس جعل كثير من المسلمين يفر من الزحف، فجعل عمرو يذمرهم ويحثهم على الثبات، فقال له رجل من أهل اليمن: إنا لم نخلق من حجارة ولا حديد. فقال له عمرو: اسكت فإنما أنت كلب. فقال له الرجل: فأنت إذا أمير الكلاب. فأعرض عنه عمرو ونادى يطلب أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فلما اجتمع إليه من هناك من الصحابة قال لهم عمرو: تقدموا فبكم ينصر الله المسلمين. فنهدوا إلى القوم ففتح الله عليهم، وظفروا أتم الظفر.

قال سيف: ففتحت مصر في ربيع الأول من سنة ست عشرة، وقام فيها ملك الإسلام. ولله الحمد والمنة. وقال غيره: فتحت مصر في سنة عشرين، وفتحت إسكندرية في سنة خمس وعشرين، بعد محاصرة ثلاثة أشهر عنوة. وقيل: صلحا على اثني عشر ألف دينار.

وقد ذكر أن المقوقس سأل من عمرو أن يهادنه أولا، فلم يقبل عمرو، وقال له: قد علمتم ما فعلنا بملككم الأكبر هرقل. فقال المقوقس لأصحابه:

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية