البداية والنهاية — ج 11
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج11 ص123
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
فقد أقام الدين، ومن أحب عمر فقد أوضح السبيل، ومن أحب عثمان فقد استنار بنور الله، ومن أحب عليا فقد استمسك بالعروة الوثقى، ومن قال الحسنى في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد برئ من النفاق.
[غريبة من الغرائب وآبدة من الأوابد]
قال ابن أبى خيثمة: ثنا أحمد بن منصور بن سيار، ثنا عبد الرزاق قال: قال معمر مرة وأنا مستقبله، وتبسم وليس معنا أحد فقلت له: ما شأنك؟ قال: عجبت من أهل الكوفة، كأن الكوفة إنما بنيت على حب علي، ما كلمت أحدا منهم إلا وجدت المقتصد منهم الذي يفضل عليا على أبى بكر وعمر، منهم سفيان الثوري. قال: فقلت لمعمر: ورأيته؟ - كأني أعظمت ذاك - فقال معمر: وما ذاك؟ ! لو أن رجلا قال: علي أفضل عندي منهما. ما عنفته إذا ذكر فضلهما إذا قال: عندي. ولو أن رجلا قال: عمر عندي أفضل من علي وأبي بكر. ما عنفته. قال عبد الرزاق: فذكرت ذلك لوكيع بن الجراح ونحن خاليان فاشتهاها أبو سفيان وضحك وقال: لم يكن سفيان يبلغ بنا هذا الحد، ولكنه أفضى إلى معمر ما لم يفض إلينا، وكنت أقول لسفيان: يا أبا عبد الله، أرأيت إن فضلنا عليا على أبى بكر وعمر، ما تقول في ذلك؟ فيسكت ساعة ثم يقول: أخشى أن يكون ذلك طعنا على أبي بكر وعمر، ولكنا نقف.
#
