البداية والنهاية — ج 11
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج11 ص162
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وأما محمد بن مسلمة الأنصاري، فإنه أسلم على يدي مصعب بن عمير قبل أسيد بن حضير وسعد بن معاذ، شهد بدرا وما بعدها إلا تبوك ; فإنه استخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة في قول، وقيل: استخلفه في قرقرة الكدر. وكان فيمن قتل كعب بن الأشرف اليهودي، وقيل: إنه الذي قتل مرحبا اليهودي يوم خيبر أيضا. وقد أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم على نحو من خمس عشرة سرية، وكان ممن اعتزل تلك الحروب بالجمل وصفين وغيرهما، واتخذ سيفا من خشب. وقد ورد في حديث قدمناه أنه أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، وخرج إلى الربذة. وكان من سادات الصحابة، وكان هو بريد عمر إلى عماله، وهو الذي شاطرهم عن أمره، وله وقائع عظيمة وصيانة وأمانة بليغة، رضي الله عنه، واستعمله عمر على صدقات جهينة، وقيل: إنه توفي سنة ست أو سبع وأربعين. وقيل غير ذلك. وقد جاوز السبعين، وترك بعده عشرة ذكور وست بنات، وكان أسمر شديد السمرة طويلا أصلع، رضي الله عنه.
وممن توفي فيها عبد الله بن سلام، أبو يوسف الإسرائيلي، أحد أحبار اليهود، كان حين قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة في نخل له، قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة انجفل الناس إليه، فكنت فيمن انجفل إليه، فلما رأيت وجهه
#
