البداية والنهاية — ج 11
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج11 ص199
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
علمت أن اليمنى للوجه والشمال للفرج؟ ! أف لك. فسكت مروان.
وقال أبو العباس محمد بن يزيد المبرد: قيل للحسن بن علي: إن أبا ذر يقول: الفقر أحب إلي من الغنى، والسقم أحب إلي من الصحة. فقال: رحم الله أبا ذر، أما أنا فأقول: من اتكل على حسن اختيار الله له لم يتمن أن يكون في غير الحالة التي اختار الله له، وهذا حد الوقوف على الرضا بما تصرف به القضاء.
وقال أبو بكر محمد بن كيسان الأصم: قال الحسن ذات يوم لأصحابه: إني أخبركم عن أخ لي كان من أعظم الناس في عيني، وكان عظيم ما عظمه في عيني صغر الدنيا في عينه، كان خارجا من سلطان بطنه، فلا يشتهي ما لا يجد، ولا يكثر إذا وجد، وكان خارجا من سلطان فرجه، فلا يستخف له عقله ولا رأيه، وكان خارجا من سلطان الجهلة، فلا يمد يدا إلا على ثقة المنفعة، كان لا يسخط ولا يتبرم، كان إذا جامع العلماء يكون على أن يسمع أحرص منه على أن يتكلم، وكان إذا غلب على الكلام لم يغلب على الصمت، كان أكثر دهره صامتا، فإذا قال بذ القائلين، وكان لا يشارك في دعوى، ولا يدخل في مراء، ولا يدلي بحجة حتى يرى قاضيا، يقول ما يفعل، ويفعل ما لا يقول تفضلا وتكرما، كان لا يغفل عن إخوانه، ولا يستخص بشيء دونهم، كان لا يلوم أحدا فيما يقع العذر بمثله، كان إذا ابتدأه أمران لا يرى
#
