البداية والنهاية — ج 11
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج11 ص243
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
«الإيمان قيد الفتك، لا يفتك مؤمن ".» يا أم المؤمنين، كيف أنا فيما سوى ذلك من حاجاتك وأمرك؟ قالت: صالح. قال: فدعيني وحجرا حتى نلتقي عند ربنا، عز وجل.
وفي رواية أنها حجبته وقالت: لا يدخل علي أبدا. فلم يزل يتلطف حتى دخل، فلامته في قتله حجرا، فلم يزل يعتذر حتى عذرته.
وفي رواية أنها كانت تتوعده وتقول: لولا يغلبنا سفهاؤنا لكان لي ولمعاوية في قتله حجرا شأن. فلما اعتذر إليها عذرته.
قال ابن جرير: وفي هذه السنة ولى زياد على خراسان بعد موت الحكم بن عمرو، الربيع بن زياد الحارثي، ففتح بلخ صلحا، وكانوا قد أغلقوها بعدما صالحهم الأحنف بن قيس، وفتح قوهستان عنوة، وكان عندها أتراك فقتلهم، ولم يبق منهم إلا نيزك طرخان، فقتله قتيبة بن مسلم بعد ذلك، كما سيأتي. وفيها غزا الربيع ما وراء النهر، فغنم وسلم، وكان قد قطع ما وراء النهر قبله الحكم بن عمرو، وكان أول من شرب من النهر غلام للحكم، فسقى سيده، وتوضأ الحكم وصلى وراء النهر ركعتين، ثم رجع، فلما كان الربيع هذا غزا ما وراء النهر، فغنم وسلم. وفيها حج بالناس يزيد بن معاوية، فيما قاله أبو معشر والواقدي.
#
