البداية والنهاية — ج 11
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج11 ص309
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
المرأة التي يكون ولدها نجيبا، فذكروا صفة المرأة التي يكون ولدها نجيبا. فقال معاوية: وددت لو عرفت بامرأة تكون بهذه المثابة. فقال أحد جلسائه: قد وجدت ذلك يا أمير المؤمنين. قال: ومن؟ قال: ابنتي يا أمير المؤمنين. فتزوجها معاوية، فولدت له يزيد بن معاوية، فجاء نجيبا ذكيا حاذقا. ثم خطب امرأة أخرى فحظيت عنده، وولدت له غلاما آخر، وهجر أم يزيد، فكانت عنده في جنب داره، فبينما هو يوما في النظارة، ومعه امرأته الأخرى، إذ نظر إلى أم يزيد وهي تسرحه، فقالت امرأته: قبحها الله وقبح ما تسرح. فقال: ولم؟ فوالله إن ولدها لأنجب من ولدك، وإن أحببت بينت لك ذلك. ثم استدعى ولدها، فقال له: إن أمير المؤمنين قد عن له أن يطلق لك ما تتمناه عليه، فاطلب مني ما شئت. فقال: أسأل من أمير المؤمنين أن يطلق لي كلابا للصيد، وخيلا ورجالا يكونون معي في الصيد. فقال معاوية: قد أمرنا لك بذلك. ثم استدعى يزيد، فقال له كما قال لأخيه، فقال يزيد: أويعفيني أمير المؤمنين في هذا الوقت عن هذا؟ فقال: لا بد أن تسأل حاجتك. فقال: أسأل - وأطال الله عمر أمير المؤمنين - أن أكون ولي عهده من بعده، فإنه بلغني أن عدل يوم في الرعية كعبادة خمسمائة عام. فقال: قد أجبتك إلى ذلك. ثم قال لامرأته: كيف رأيت؟ فعلمت وتحققت فضل يزيد على ولدها.
وقد ذكر ابن الجوزي في هذه السنة وفاة أم حرام بنت ملحان الأنصارية امرأة عبادة بن الصامت، والصحيح الذي لم يذكر العلماء غيره أنها توفيت سنة
#
