شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 11

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج11 ص315

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

بالكوفة ابن أم الحكم، وبلغه جمالها فحبسني في الحديد، وحملني على أن أطلقها، فلما انقضت عدتها أعطاه عاملك عشرة آلاف درهم، فزوجه إياها، وقد أتيتك يا أمير المؤمنين، وأنت غياث المحروب، وسند المسلوب، فهل من فرج؟ ثم بكى وأنشأ يقول:

في القلب مني نار ... والنار فيها شرار

والجسم مني نحيل ... واللون فيه اصفرار

والعين تبكي بشجو ... فدمعها مدرار

والحب داء عسير ... فيه الطبيب يحار

حملت فيه عظيما ... فما عليه اصطبار

فليس ليلي بليل ... ولا نهاري نهار

قال: فرق له معاوية، وكتب إلى ابن أم الحكم يؤنبه على ذلك ويعيبه عليه، ويأمره بطلاقها قولا واحدا، فلما جاءه كتاب معاوية تنفس الصعداء، وقال: وددت أن أمير المؤمنين خلى بيني وبينها سنة، ثم عرضني على السيف. وجعل يؤامر نفسه على طلاقها، فلا يقدر على ذلك، ولا تجيبه نفسه، وجعل البريد الذي ورد عليه بالكتاب يستحثه، فطلقها وأخرجها عنه وسيرها مع الوفد إلى معاوية، فلما وقفت بين يديه رأى منظرا جميلا، فلما استنطقها، فإذا هي أفصح الناس وأحلاهم كلاما، وأكملهم جمالا ودلالا، فقال لابن عمها: يا أعرابي، هل من سلو عنها بأفضل الرغبة؟ قال: نعم إذا فرقت بين رأسي وجسدي. ثم أنشأ يقول:

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية