البداية والنهاية — ج 11
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج11 ص325
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الولد ذكورا وإناثا، وكانت إحدى زوجاته أم البنين بنت الحكم بن أبي العاص أخت مروان بن الحكم. ولما حضرت سعيدا الوفاة جمع بنيه، وقال لهم: لا يفقدن أصحابي غير وجهي، وصلوهم بما كنت أصلهم به، وأجروا عليهم ما كنت أجري عليهم، واكفوهم مؤنة الطلب ; فإن الرجل إذا طلب الحاجة اضطربت أركانه، وارتعدت فرائصه ; مخافة أن يرد، فوالله لرجل يتململ على فراشه يراكم موضعا لحاجته، أعظم منة عليكم مما تعطونه. ثم أوصاهم بوصايا كثيرة، منها أن يوفوا ما عليه من الدين والوعود، وأن لا يزوجوا أخواتهم إلا من الأكفاء، وأن يسودوا أكبرهم. فتكفل بذلك كله ابنه عمرو بن سعيد الأشدق، فلما مات دفنه بالبقيع، ثم ركب عمرو إلى معاوية، فعزاه فيه، واسترجع معاوية وحزن عليه، وقال: هل ترك من دين عليه؟ قال: نعم. قال: وكم؟ قال: ثلاثمائة ألف درهم. وفي رواية: ثلاث آلاف ألف درهم. فقال معاوية: هي علي. فقال ابنه: لا يا أمير المؤمنين، إنه أوصاني أن لا أقضي دينه إلا من ثمن أراضيه. فاشترى منه معاوية أراضي بمبلغ الدين، وسأل منه عمرو أن يحملها له إلى المدينة فحملها له، ثم شرع عمرو يقضي ما على أبيه من الدين حتى لم يبق أحد، فكان من جملة من طالبه شاب معه رقعة من أديم فيها عشرون ألفا، فقال له عمرو: كيف استحققت هذه على أبي؟ فقال الشاب: إنه كان يوما يمشي وحده، فأحببت أن أكون معه حتى يصل إلى منزله فلما وصل قال: هل من حاجة؟ فقلت: لا إلا أني رأيت الأمير يمشي وحده فاخترت أن أكون معه حتى يصل إلى منزله، فقال: أبغني رقعة من أديم. فذهبت إلى الخرازين
#
