البداية والنهاية — ج 11
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج11 ص366
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
كنت أدعو أمي إلى الإسلام فكانت تأبى علي، وإني دعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره، فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اللهم اهد أم أبي هريرة " فخرجت أعدو أبشرها بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أتيت الباب إذا هو مجاف، وسمعت خضخضة الماء، وسمعت خشف رجل - يعني وقعها - فقالت: يا أبا هريرة، كما أنت. ثم فتحت الباب، وقد لبست درعها، وعجلت عن خمارها، فقالت: إني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله. فرجعت إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أبكي من الفرح كما بكيت من الحزن، فقلت: يا رسول الله، أبشر، فقد استجاب الله دعاءك، وقد هدى أم أبي هريرة. وقلت: يا رسول الله، ادع الله أن يحببني وأمي إلى عباده المؤمنين ويحببهم إلينا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اللهم حبب عبيدك هذا وأمه إلى عبادك المؤمنين، وحببهم إليهما ". قال أبو هريرة فما خلق الله من مؤمن يسمع بي ولا يراني أو يرى أمي إلا وهو يحبني» وقد رواه مسلم، من حديث عكرمة بن عمار بإسناده نحوه.
وهذا الحديث من دلائل النبوة، فإن أبا هريرة محبب إلى جميع الناس، وقد شهر الله ذكره بما قدره من إيراد هذا الخبر عنه، الذي رواه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإنصات يوم الجمعة عند الخطبة، على رءوس الناس في المحافل الكثيرة المتعددة في سائر الأقاليم، وهذا قدره الله ويسره من شهر ذكره، ومحبة الناس له، رضي الله عنه.
#
