البداية والنهاية — ج 11
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج11 ص44
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وقال النبي صلى الله عليه وسلم لبني عمه " «أيكم يواليني في الدنيا والآخرة؟ " فأبوا. قال: وعلي معه جالس، فقال علي: أنا أواليك في الدنيا والآخرة. قال: " أنت وليي في الدنيا والآخرة ". قال: فتركه، ثم أقبل على رجل منهم، فقال: " أيكم يواليني في الدنيا والآخرة؟ " فأبوا، فقال علي: أنا أواليك في الدنيا والآخرة. فقال: " أنت وليي في الدنيا والآخرة» ". قال: وكان أول من أسلم من الناس بعد خديجة. قال ( «وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبه، فوضعه على علي وفاطمة وحسن وحسين، فقال {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} [الأحزاب: 33] » [الأحزاب: 18] . قال: وشرى علي نفسه ; لبس ثوب النبي صلى الله عليه وسلم، ثم نام مكانه. قال: وكان المشركون يرومون رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء أبو بكر وعلي نائم، وأبو بكر يحسب أنه نبي الله، فقال: يا نبي الله. فقال له علي: إن نبي الله قد انطلق نحو بئر ميمون فأدركه. قال: فانطلق أبو بكر، فدخل معه الغار. قال: وجعل علي يرمى بالحجارة كما كان يرمى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتضور، وقد لف رأسه في الثوب، لا يخرجه حتى أصبح، ثم كشف عن رأسه، فقالوا: إنك لئيم، كان صاحبك نرميه فلا يتضور، وأنت تتضور، وقد استنكرنا ذلك. قال: وخرج يعني، رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالناس في غزوة تبوك فقال له علي: أخرج معك؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " لا ". فبكى علي، فقال: «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنك لست بنبي، إنه لا
#
