البداية والنهاية — ج 11
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج11 ص72
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
«لما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم من حجة الوداع نهى أصحابه عن شجرات بالبطحاء متقاربات أن ينزلوا حولهن، ثم بعث إليهن فصلى تحتهن، ثم قام فقال: " أيها الناس، قد نبأني اللطيف الخبير أنه لم يعمر نبي إلا مثل نصف عمر الذي من قبله، وإني لأظن أن يوشك أن أدعى فأجيب، وإني مسئول وأنتم مسئولون، فماذا أنتم قائلون؟ " قالوا: نشهد أنك قد بلغت ونصحت وجهدت، فجزاك الله خيرا. قال: " ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وأن جنته حق، وأن ناره حق، وأن الموت حق، وأن البعث بعد الموت حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور؟ " قالوا: بلى نشهد بذلك. قال: " اللهم اشهد ". ثم قال: " يا أيها الناس، إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين، وأنا أولى بهم من أنفسهم، من كنت مولاه فهذا مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ". ثم قال: " أيها الناس، إني فرطكم وإنكم واردون على الحوض، حوض أعرض مما بين بصرى وصنعاء، فيه آنية عدد النجوم، قدحان من فضة، وإني سائلكم حين تردون علي عن الثقلين، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ; الثقل الأكبر كتاب الله، سبب طرفه بيد الله عز وجل وطرف بأيديكم، فاستمسكوا به لا تضلوا ولا تبدلوا، وعترتي أهل بيتي ; فإنه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض ".» رواه ابن عساكر بطوله من طريق معروف كما ذكرنا.
وقال عبد الرزاق: أنا معمر، عن علي بن زيد بن جدعان، عن عدي بن
#
