البداية والنهاية — ج 12
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص120
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
عبد العزيز بن مروان وفي جماعات آخرين معه، كان عبد الملك قد أمر بقتلهم يومئذ، فشفعه فيهم وأمر بحبسه فسجن شهرا، ثم سيره وبني عمرو بن سعيد وأهليهم إلى العراق فدخلوا على مصعب بن الزبير فأكرمهم وأحسن إليهم.
ثم لما انعقدت الجماعة لعبد الملك بعد مقتل ابن الزبير - كما سيأتي - وفدوا عليه فكاد يقتلهم، فتلطف بعضهم في العبارة حتى رق لهم رقة شديدة، وقال: إن أباكم خيرني بين أن يقتلني أو أقتله، فاخترت قتله على قتلي، وأما أنتم فما أرغبني فيكم وأوصلني لقرابتكم وأرعاني لحقكم! فأحسن جائزتهم وقربهم، وقد كان عبد الملك بعث إلى امرأة عمرو بن سعيد أن ابعثي إلي بكتاب الأمان الذي كنت كتبته لعمرو. فقالت: إني دفنته معه ليحاكمك به يوم القيامة عند الله.
وقد كان مروان بن الحكم وعد عمرو بن سعيد هذا أن يكون ولي العهد من بعد ولده عبد الملك كلاما مجردا فطمع في ذلك وقويت نفسه بسبب ذلك. وكان عبد الملك يبغضه بغضا شديدا من الصغر، ثم كان هذا صنيعه إليه في الكبر.
قال ابن جرير: وذكر أن خالد بن يزيد بن معاوية قال لعبد الملك ذات يوم: عجب منك ومن عمرو بن سعيد، كيف أصبت غرته حتى قتلته؟ فقال:
أدنيته مني ليسكن روعه ... فأصول صولة حازم مستمكن
غضبا ومحمية لديني إنه ... ليس المسيء سبيله كالمحسن
#
