البداية والنهاية — ج 12
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص127
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
طالب وذكر له أن الكلام اسم وفعل وحرف، ثم إن أبا الأسود نحا نحوه وفرع على قوله، وسلك طريقه فسمي هذا العلم النحو لذلك. وكان الباعث لأبي الأسود على بسط ذلك تغير لغة الناس، ودخول اللحن في كلام بعضهم أيام ولاية زياد على العراق، وكان أبو الأسود مؤدب بنيه ; فإنه جاء رجل يوما إلى زياد فقال: توفي أبانا وترك بنون، فأمره زياد أن يضع للناس شيئا يهتدون به إلى معرفة كلام العرب. ويقال: إن أول ما وضع منه باب التعجب ; من أجل أن ابنته قالت له ليلة: يا أبه، ما أحسن السماء! فقال: نجومها. فقالت: إني لم أسأل عن أحسنها، إنما تعجبت من حسنها. فقال قولي: ما أحسن السماء!
قال ابن خلكان: وقد كان أبو الأسود يبخل، وكان يقول: لو أطعنا المساكين في أموالنا لكنا مثلهم، وعشى ليلة مسكينا، ثم قيده وبيته عنده، ومنعه أن يخرج ليلته تلك ; لئلا يؤذي المسلمين بسؤاله، فقال له المسكين: أطلقني. فقال: هيهات، إنما عشيتك لأريح منك المسلمين الليلة. فلما أصبح أطلقه. وله شعر حسن - رحمه الله.
#
