شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 12

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص157

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

قال ابن جرير: وذكر أبو زيد، عن أبي غسان محمد بن يحيى، حدثني مصعب بن عثمان قال: لما انتهى إلى عبد الله بن الزبير قتل أخيه مصعب، قام في الناس خطيبا فقال: الحمد لله الذي له الخلق والأمر، يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، ويعز من يشاء ويذل من يشاء، ألا وإنه لم يذل الله من كان الحق معه، وإن كان فردا وحده، ولن يفلح من كان وليه الشيطان وحزبه، ولو كان معه الأنام طرا، ألا وإنه أتانا من العراق خبر أحزننا وأفرحنا، أتانا قتل مصعب رحمه الله، فأما الذي أفرحنا فعلمنا أن قتله له شهادة، وأما الذي أحزننا فإن لفراق الحميم لوعة يجدها حميمه عند المصيبة به، ثم يرعوي من بعدها، وذو الرأي جميل الصبر كريم العزاء، ولئن أصبت بمصعب فلقد أصبت بالزبير قبله، وما أنا من عثمان بخلو مصيبة، وما مصعب إلا عبد من عبيد الله، وعون من أعواني، ألا وإن أهل العراق أهل الغدر والنفاق، أسلموه وباعوه بأقل الثمن، فإن يقتل فإنا والله ما نموت على مضاجعنا كما تموت بنو أبي العاص ; والله ما قتل رجل في زحف في الجاهلية ولا في الإسلام، وما نموت إلا بأطراف الرماح أو تحت ظل السيوف، ألا وإن الدنيا عارية من الملك الأعلى الذي لا يزول سلطانه ولا يبيد ملكه، فإن تقبل الدنيا لا آخذها أخذ الأشر البطر، وإن تدبر لا أبك عليها بكاء الحزين المهين، أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية