البداية والنهاية — ج 12
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص270
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وزهرة بن حوية، وولى عامة الجيش مدبرين، وداسوا الأمير عتابا، وزهرة، فوطئته الخيل، وقتل في المعركة عمار بن يزيد الكلبي، ثم قال شبيب لأصحابه: لا تتبعوا منهزما. وانهزم جيش الحجاج عن بكرة أبيهم راجعين إلى الكوفة.
وكان شبيب لما احتوى على المعسكر أخذ ممن بقي منهم البيعة له بالإمارة وقال لهم: إلى ساعة تهربون؟ ثم احتوى على ما في المعسكر من الأموال والحواصل، واستدعى بأخيه مصاد من المدائن، ثم قصد نحو الكوفة، وقد وفد إلى الحجاج سفيان بن الأبرد الكلبي، وحبيب بن عبد الرحمن الحكمي من مذحج في ستة آلاف فارس، ومعهما خلق من أهل الشام، فاستغنى الحجاج بهم عن نصرة أهل الكوفة، وقام في الناس خطيبا، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، يا أهل الكوفة لا أعز الله من أراد بكم العز، ولا نصر من أراد بكم النصر، اخرجوا عنا فلا تشهدوا معنا قتال عدونا، الحقوا بالحيرة فانزلوا مع اليهود والنصارى، فلا يقاتلن معنا إلا من كان لنا عاملا، ومن لم يشهد قتال عتاب بن ورقاء. وعزم الحجاج على قتال شبيب بنفسه، وسار شبيب حتى بلغ الصراة، وخرج إليه الحجاج بمن معه من الشاميين وغيرهم، فلما تواجه الفريقان نظر الحجاج إلى شبيب وهو في ستمائة من أصحابه، فخطب الحجاج أهل الشام وقال: يا أهل الشام،
#
