شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 12

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص298

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

وأنهم ألجئوه إلى قتالهم، وسأل من ابن الأشعث أن يصالحه، وأن يبذل للمسلمين الخراج، فلم يجبه ابن الأشعث إلى ذلك، وصمم على دخول بلاده، وجمع رتبيل جنوده، وتهيأ له ولحربه، وجعل ابن الأشعث كلما دخل بلدا أو مدينة، أو أخذ قلعة من بلاد رتبيل استعمل عليها نائبا من جهته، وجعل معه من يحفظها، وجعل المسالح على كل أرض ومكان مخوف، فاستحوذ على بلاد ومدن كثيرة من بلاد رتبيل، وغنم أموالا كثيرة جزيلة، وسبى خلقا كثيرة، ثم حبس الناس عن التوغل في بلاد رتبيل حتى يصلحوا ما بأيديهم من البلاد، ويتقووا بما فيها من المغلات والحواصل، ثم يتقدموا في العام المقبل إلى أعدائهم، فلا يزالون يجوزون الأراضي والأقاليم حتى يحاصروهم في مدينتهم - مدينة العظماء - على الكنوز والأموال والذراري حتى يغنموها، ثم يقتلون مقاتلتهم، وعزموا على ذلك، وكان هذا هو الرأي.

وكتب ابن الأشعث إلى الحجاج يخبره بما وقع من الفتح، وما صنع الله لهم، وبهذا الرأي الذي رآه لهم، وقال بعضهم: كان الحجاج قد وجه هميان بن عدي السدوسي إلى كرمان مسلحة لأهلها ; ليمد عامل سجستان والسند إن احتاجا إلى ذلك، فعصى هميان ومن معه، فوجه الحجاج إليه ابن الأشعث، فهزمه وأقام بمن معه.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية