شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 12

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص43

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

فيغتسلون ويتطيبون، ويلبسون ثياب الوشي، ويشدون أوساطهم بالمناطق المحلاة بالذهب ويخلقون الصخرة، ثم يضعون البخور في مجامر الذهب والفضة، وفيها العود القماري المغلي بالمسك، ويرخي السدنة الستور فتخرج تلك الرائحة فتملأ المدينة كلها، ثم ينادي مناد: ألا إن الصخرة قد فتحت، فمن أراد الزيارة فليأت، فيقبل الناس مبادرين، فيصلون ويخرجون، فمن وجدت منه رائحة البخور قال الناس: هذا كان اليوم في الصخرة.

وأبواب الصخرة أربعة، على كل باب عشرة من الحجبة، الباب الشمالي يسمى باب الجنة، والشرقي باب إسرائيل، والغربي باب جبريل، والقبلي باب الأقصى، وكانوا يشعلونها بدهن البان، ولا يدخلها أحد غير أيام الزيارة سوى الخدم، وكان للحرم عشرون بابا، وكان فيه ألف عمود من الرخام، وفي السقوف ستون ألف خشبة من الساج المنقوش، ومن القناديل خمسة آلاف قنديل، وكان فيه أربعمائة سلسلة، كل سلسلة ألف رطل شامي، طول السلاسل ثلاثون ألف ذراع، وكان يوقد في الصخرة كل ليلة مائة شمعة، وكذا في الأقصى، وكان يوقد في القناديل كل ليلة من الزيت المفتول قنطار، وكان في الحرم خمسون قبة، ومن ألواح الرصاص سبعون ألف لوح، وكان في الحرم ثلاثمائة خادم ابتاعوا من بيت المال من الخمس، كلما مات واحد قام ولده بعده مقامه، ويقبضون أرزاقهم من بيت المال شهرا بشهر، وكان في الحرم مائة

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية