البداية والنهاية — ج 12
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص61
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
بن المنذر، وإلى العالية عبد الله بن جعدة، وإلى الأزد مسافر بن سعيد، وإلى بني تميم سليم بن يزيد الكندي، وإلى محمد بن الأشعث السائب بن مالك، ووقف المختار في بقية أصحابه فاقتتلوا قتالا شديدا إلى الليل ; فقتل أعيان أصحاب المختار وقتل تلك الليلة محمد بن الأشعث، وعبيد الله بن علي بن أبي طالب.
وتفرق عن المختار باقي أصحابه فقيل له: القصر القصر. فقال: والله ما خرجت منه وأنا أريد أن أعود إليه، ولكن هذا حكم الله. ثم سار إلى القصر فدخله، وجاءه مصعب ففرق القبائل في نواحي الكوفة، واقتسموا المحال، وخلصوا إلى القصر، وقد منعوا المختار المادة والماء، وكان المختار يخرج فيقاتلهم ثم يعود إلى القصر. ولما اشتد عليه الحصار قال لأصحابه: إن الحصار لا يزيدنا إلا ضعفا، فانزلوا بنا حتى نقاتل حتى الليل حتى نموت كراما. فوهنوا، فقال: أما أنا فوالله لا أعطي بيدي. ثم اغتسل وتطيب وتحنط وخرج، فقاتل هو ومن معه حتى قتلوا.
وقيل: بل أشار عليه جماعة من أساورته بأن يدخل القصر دار إمارته فدخله وهو ملوم مذموم، وعن قريب ينفذ فيه القدر المحتوم، فحاصره مصعب فيه وجميع أصحابه، حتى أصابهم من جهد العطش ما الله به عليم،
#
