البداية والنهاية — ج 12
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص63
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
رأس الحسين بين يدي ابن زياد - وكما سيوضع رأس مصعب بين يدي عبد الملك بن مروان - فلما وضع رأس المختار بين يدي مصعب أمر لهما بثلاثين ألفا.
وقد قتل مصعب جماعة من المختارية وأسر منهم خمسمائة أسير، فضربت أعناقهم عن آخرهم في يوم واحد، وقد قتل من أصحاب مصعب في الوقعة محمد بن الأشعث بن قيس.
وأمر مصعب بكف المختار فقطعت وسمرت إلى جانب المسجد فلم يزل هنالك حتى قدم الحجاج، فسأل عنها فقيل له: هي كف المختار، فأمر بها فرفعت وانتزعت من هنالك ; لأن المختار كان من قبيلة الحجاج - فالمختار هو الكذاب والمبير الحجاج - ولهذا أخذ الحجاج بثأره من ابن الزبير فقتله وصلبه شهورا.
وقد سأل مصعب أم ثابت بنت سمرة بن جندب امرأة المختار عنه فقالت: ما عسى أن أقول فيه إلا ما تقولون أنتم فيه؟ فتركها واستدعى بزوجته الأخرى، وهي عمرة بنت النعمان بن بشير فقال لها ما تقولين فيه؟ فقالت: رحمه الله، لقد كان عبدا من عباد الله الصالحين. فسجنها وكتب إلى أخيه: إنها تقول إنه نبي. فكتب إليه أن أخرجها فاقتلها. فأخرجها إلى ظاهر البلد فضربت ضربات حتى ماتت، فقال في ذلك عمر بن أبي ربيعة المخزومي:
#
