البداية والنهاية — ج 13
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج13 ص117
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وقال محمد بن سعد، والعجلي، وابن معين، والنسائي: ثقة. زاد ابن سعد: وكان عاقلا من الرجال فطنا. وزاد العجلي: وكان فقيها عفيفا.
وقد قدم دمشق في أيام عبد الملك بن مروان، ووفد على عمر بن عبد العزيز، ومرة أخرى حين عزله عدي بن أرطاة عن قضاء البصرة.
قال أبو عبيدة وغيره: تحاكم إياس وهو صبي شاب، وشيخ إلى قاضي عبد الملك بن مروان بدمشق فقال له القاضي: إنه شيخ وأنت شاب، فلا تساوه في الكلام. فقال إياس: إن كان كبيرا فالحق أكبر منه. فقال له القاضي: اسكت. فقال: ومن يتكلم بحجتي إذا سكت؟ فقال القاضي: ما أحسبك تنطق بحق في مجلسي هذا حتى تقوم. فقال إياس: أشهد أن لا إله إلا الله - زاد غيره: فقال القاضي: ما أظنك إلا ظالما له. فقال: ما على ظن القاضي خرجت من منزلي - فقام القاضي، فدخل على عبد الملك فأخبره خبره فقال: اقض حاجته وأخرجه الساعة من دمشق، لا يفسد علي الناس.
وقال بعضهم: لما عزله عدي بن أرطاة عن قضاء البصرة فر منه إلى عمر بن عبد العزيز، فوجده قد مات، فكان يجلس في حلقة في جامع دمشق، فتكلم رجل من بني أمية فرد عليه إياس فأغلظ له الأموي، فقام إياس فقيل للأموي: هذا إياس بن معاوية المزني. فلما عاد من الغد اعتذر إليه الأموي وقال:
#
