البداية والنهاية — ج 13
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج13 ص158
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
عن عمرو بن كليع، عن سالم كاتب هشام بن عبد الملك قال: خرج علينا يوما هشام وعليه كآبة، وقد ظهر عليه الحزن، فاستدعى الأبرش بن الوليد فجاءه، فقال: يا أمير المؤمنين، ما لي أراك هكذا؟ فقال: ما لي لا أكون وقد زعم أهل العلم بالنجوم أني أموت إلى ثلاث وثلاثين من يومي هذا. قال: فكتبنا ذلك، فلما كان آخر ليلة من ذلك جاءني رسوله في الليل يقول: أحضر معك دواء للذبحة، وكانت قد أصابته قبل ذلك فاستعمل منه فعوفي، فذهبت إليه ومعي ذلك الدواء، فتناوله وهو في وجع شديد، واستمر فيه عامة الليل، ثم قال: يا سالم اذهب إلى منزلك فقد وجدت خفة، وذر الدواء عندي. فذهبت، فما هو إلا أن وصلت إلى منزلي حتى سمعت الصياح عليه، فإذا هو قد مات.
وذكر غيره أن هشاما نظر إلى أولاده وهم يبكون حوله، فقال: جاد لكم هشام بالدنيا وجدتم عليه بالبكاء، وترك لكم ما جمع، وتركتم عليه ما كسب، ما أعظم منقلب هشام إن لم يغفر الله له.
ولما مات جاءت الخزنة فختموا على حواصله، وأرادوا تسخين الماء، فلم يقدروا له على قمقم، حتى استعاروا له. وكان نقش خاتمه: الحكم للحكم الحكيم.
وكانت وفاته بالرصافة يوم الأربعاء لست بقين من ربيع الآخر سنة خمس وعشرين ومائة، وهو ابن بضع وخمسين سنة، وقيل: إنه جاوز الستين. وصلى
#
