البداية والنهاية — ج 13
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج13 ص161
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قالوا: واصطنع الوليد قبة على قدر الكعبة ومن عزمه أن ينصب تلك القبة فوق سطح الكعبة ويجلس هو وأصحابه هنالك، واستصحب معه الخمور وغير ذلك من المنكرات، فلما وصل إلى مكة هاب أن يفعل ما كان قد عزم عليه من الجلوس فوق ظهر الكعبة ; خوفا من الناس ومن إنكارهم عليه ذلك، فلما تحقق عمه ذلك منه نهاه مرارا، فلم ينته، واستمر على حاله القبيح، وعلى فعله الرديء، فعزم عمه على خلعه من الخلافة - وليته فعل - وأن يولي بعده مسلمة بن هشام وأجابه إلى ذلك جماعة من الأمراء، ومن أخواله، ومن أهل المدينة ومن غيرهم، وليت ذلك تم، ولكن لم ينتظم حتى قال هشام يوما للوليد: ويحك! والله ما أدري أعلى الإسلام أنت أم لا، فإنك ما تدع شيئا من المنكرات إلا أتيته غير متحاش ولا مستتر. فكتب إليه الوليد:
يا أيها السائل عن ديننا ... ديني على دين أبي شاكر
نشربها صرفا وممزوجة ... بالسخن أحيانا وبالفاتر
فغضب هشام على ابنه مسلمة، وكان يكنى أبا شاكر، وقال له: يعيرني بك الوليد بن يزيد وأنا أريد أن أرقيك إلى الخلافة؟ وبعثه على الموسم سنه تسع عشرة ومائة، فأظهر النسك والوقار واللين، وقسم بمكة والمدينة أموالا، فقال مولى لأهل المدينة
#
