شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 13

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج13 ص164

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

وفي هذه السنة عقد الوليد البيعة لابنه الحكم ثم عثمان على أن يكونا وليي العهد من بعده، وبعث البيعة إلى يوسف بن عمر أمير العراق وخراسان فأرسلها إلى نائب خراسان نصر بن سيار، فخطب بذلك نصر خطبة عظيمة بليغة طويلة ساقها ابن جرير بكمالها. واستوسق للوليد الممالك في المشارق والمغارب، وأخذت البيعة لولديه من بعده في الآفاق، وكتب الوليد إلى نصر بن سيار بالاستقلال بولاية خراسان، ثم وفد يوسف بن عمر على الوليد فسأله أن يرد إليه ولاية خراسان، فردها إليه كما كانت في أيام هشام وأن يكون نصر بن سيار ونوابه من تحت يده، فكتب عند ذلك يوسف بن عمر إلى نصر بن سيار يستوفده إلى أمير المؤمنين بأهله وعياله، وأن يكثر من استصحاب الهدايا والتحف، فحمل نصر بن سيار ألف مملوك على الخيل، وألف وصيفة، وشيئا كثيرا من أباريق الفضة والذهب، وغير ذلك من التحف، وكتب إليه الوليد يستحثه سريعا، ويطلب منه أن يحمل معه طنابير وبرابط ومغنيات وبازات وبراذين فرها، وغير ذلك من آلات الطرب والفسق، فكره الناس ذلك منه وكرهوه، وقال المنجمون لنصر بن سيار: إن الفتنة قريبا ستقع بالشام. فجعل يتثاقل في سيره، فلما أن كان ببعض الطريق جاءته البرد، فأخبروه بأن الخليفة الوليد قد قتل، وهاجت الفتنة العظيمة في الناس بالشام فعدل بما معه إلى بعض المدن، فأقام بها، وبلغه أن يوسف بن عمر قد هرب من العراق واضطربت الأمور، وذلك بسبب قتل الخليفة على ما سنذكره، وبالله المستعان.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية