شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 13

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج13 ص28

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

وثوابه فترغبوا وترهبوا، ولا يطولن عليكم الأمد فتقسو قلوبكم وتنقادوا لعدوكم، فإنه والله ما بسط أمل من لا يدري لعله لا يمسي بعد إصباحه ولا يصبح بعد إمسائه، وربما كانت له بين ذلك خطرات المنايا، وإنما يطمئن من وثق بالنجاة من عذاب الله وأهوال يوم القيامة، فأما من لا يداوي من الدنيا كلما إلا أصابه جارح من ناحية أخرى، فكيف يطمئن؟ ! أعوذ بالله أن آمركم بما أنهى عنه نفسي فتخسر صفقتي وتبدو مسكنتي في يوم لا ينفع فيه إلا الحق والصدق. ثم بكى حتى ظننا أنه قاض نحبه، وارتج المسجد وما حوله بالبكاء والعويل. قال: فانصرفت إلى صاحبي، فقلت: خذا شرجا من الشعر غير ما كنا نقول لعمر وآبائه، فإنه رجل آخري، ليس برجل دنيا. قال: ثم استأذن لنا مسلمة عليه يوم الجمعة، فلما دخلنا عليه سلمت عليه، ثم قلت: يا أمير المؤمنين، طال الثواء، وقلت الفائدة، وتحدث بجفائك إيانا وفود العرب. فقال: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} [التوبة: 60]- وقرأ الآية - فإن كنتم من هؤلاء أعطيتكم، وإلا فلا حق لكم فيها. فقلت: يا أمير المؤمنين، إني مسكين وعابر سبيل ومنقطع به. فقال: ألستم عند أبي سعيد؟ يعني مسلمة بن عبد الملك فقلنا: بلى. فقال: إنه لا ثواء على من هو عند أبي سعيد. فقلت: ائذن لي يا أمير المؤمنين في الإنشاد. قال: نعم، ولا تقل إلا حقا. فأنشدته قصيدة فيه:

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية