شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 13

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج13 ص44

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

وحكى يعقوب بن السكيت أن جريرا دخل على عبد الملك مع وفد أهل العراق من جهة الحجاج فأنشده مديحه الذي يقول فيه:

ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح

فأطلق له مائة ناقة وثمانية من الرعاة ; أربعة من النوبة، وأربعة من السبي الذين قدم بهم من الصغد. قال جرير وبين يدي عبد الملك جامات من فضة قد أهديت له، وهو لا يعبأ بها شيئا، فهو يقرعها بقضيب في يده فقلت: يا أمير المؤمنين المحلب، فألقى إلي واحدة من تلك الجامات، ولما رجع إلى الحجاج أعجبه إكرام أمير المؤمنين له، فأطلق له خمسين ناقة تحمل طعاما لأهله.

وحكى نفطويه أن جريرا دخل يوما على بشر بن مروان وعنده الأخطل فقال بشر لجرير: أتعرف هذا؟ قال: لا، ومن هذا أيها الأمير؟ فقال: هذا الأخطل. فقال الأخطل: أنا الذي شتمت عرضك، وأسهرت ليلك، وآذيت قومك. فقال جرير: أما قولك: شتمت عرضك. فما ضر البحر أن يشتمه من غرق فيه، وأما قولك: وأسهرت ليلك. فلو تركتني أنام لكان خيرا لك، وأما قولك: وآذيت قومك. فكيف تؤذي قوما أنت تؤدي الجزية إليهم؟ ! وكان الأخطل من نصارى العرب المتنصرة، قبحه الله وأبعد مثواه.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية