شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 14

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج14 ص124

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

سهل وبين إبراهيم بن المهدي فاستدعى المأمون بجماعة من أمرائه، وأقربائه، فسألهم عما أخبره به علي الرضا فصدقوه الأمر، بعد أخذهم الأمان منه، وقالوا له: إن الفضل بن سهل حسن لك قتل هرثمة، وقد كان ناصحا لك، فعاجله فقتله، وإن طاهر بن الحسين مهد لك الأمور حتى قاد لك الخلافة بزمامها فطردته إلى الرقة فقعد لا عمل له ولا تستنهضه في أمر، وإن الأرض تفتقت بالشرور والفتن من أقطارها. فلما تحقق ذلك المأمون أمر بالرحيل إلى بغداد وقد فطن الفضل بن سهل بما تمالأ عليه أولئك الناصحون للمأمون، فضرب قوما ونتف لحى بعضهم.

وسار المأمون فلما كان بسرخس عدا قوم على الفضل بن سهل وزير المأمون وهو في الحمام فقتلوه بالسيوف، وذلك يوم الجمعة لليلتين خلتا من شعبان، وله ستون سنة. فبعث المأمون في آثارهم فجيء بهم؛ وهم أربعة من المماليك فقتلهم، وكتب إلى أخيه الحسن بن سهل يعزيه فيه، وولاه الوزارة مكانه. وارتحل المأمون من سرخس يوم عيد الفطر نحو العراق، وإبراهيم بن المهدي بالمدائن، وفي مقابلته جيش يقاتلونه من جهة المأمون.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية