البداية والنهاية — ج 14
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج14 ص21
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وقال علي بن الجهم عن أبيه: أصبحت يوما لا أملك شيئا ولا علف الدابة، فقصدت الفضل بن يحيى فإذا هو قد أقبل من دار الخلافة في موكب من الناس، فلما رآني رحب بي، وقال: هلم. فسرت معه، فلما كان ببعض الطريق سمع غلاما يدعو جارية من دار، وإذا هي باسم جارية له يحبها، فانزعج لذلك وشكا إلي ما لقي من ذلك، فقلت: أصابك ما أصاب أخا بني عامر حيث يقول:
وداع دعا إذ نحن بالخيف من منى ... فهيج أحزان الفؤاد ولا يدري
دعا باسم ليلى غيرها فكأنما ... أطار بليلى طائرا كان في صدري
فقال: اكتب لي هذين البيتين. قال: فذهبت إلى بقال، فرهنت عنده خاتمي على ثمن ورقة، وكتبتهما له فأخذهما وقال: انطلق راشدا. فرجعت إلى منزلي، فقال لي غلامي: هات خاتمك حتى نرهنه على طعام لنا وعلف للدابة. فقلت: إني رهنته. فما أمسينا حتى أرسل إلي الفضل بثلاثين ألفا، وعشرة آلاف درهم سلفا لشهرين من رزق أجراه علي.
ودخل عليه بعض الأكابر، فأكرمه الفضل وأجلسه معه على السرير،
#
