شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 14

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج14 ص177

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

إبراهيم فكشفوا عن وجهه فإذا هو هو، فعرفه فذهب به إلى صاحب الحرس فسلمه إليه، فرفعه الآخر إلى باب المأمون فأصبح في دار الخلافة ونقابه على رأسه والملحفة في صدره ليراه الناس، وليعلموا كيف أخذ. فأمر المأمون بالاحتفاظ به والاحتراس عليه مدة، ثم أطلقه ورضي عنه. هذا وقد صلب جماعة ممن كان سجنهم بسببه لكونهم أرادوا الفتك بالموكلين بالسجن، فصلب منهم أربعة.

وقد ذكروا أن إبراهيم بن المهدي لما أوقف بين يدي المأمون شرع في تأنيبه، فترقق له عمه إبراهيم كثيرا، وقال: يا أمير المؤمنين، إن تعاقب فبحقك، وإن تعف فبفضلك. فقال: بل أعفو يا إبراهيم، إن القدرة تذهب الحفيظة، والندم توبة، وبينهما عفو الله عز وجل، وهو أكبر مما تسأله. فكبر إبراهيم وسجد شكرا لله عز وجل.

وقد امتدح إبراهيم بن المهدي ابن أخيه المأمون بقصيدة بالغ فيها، فلما سمعها المأمون قال: أقول كما قال يوسف لإخوته: {لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين} [يوسف: 92] وذكر الحافظ ابن عساكر أن المأمون لما عفا عن عمه إبراهيم أمره أن يغنيه شيئا، فقال: إني تركته. فأمره فأخذ العود في حجره، وقال:

هذا مقام مسود ... خربت منازله ودوره

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية