البداية والنهاية — ج 14
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج14 ص200
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
[سنة ست عشرة ومائتين]
[الأحداث التي وقعت فيها]
ثم دخلت سنة ست عشرة ومائتين
فيها عدا ملك الروم وهو توفيل بن ميخائيل فقتل جماعة من المسلمين في أرض طرسوس؛ نحوا من ألف وستمائة إنسان، ويقال: إنه أيضا كتب إلى المأمون فبدأ بنفسه فلما قرأ المأمون كتابه نهض من فوره، فركب في الجيوش إلى بلاد الروم عودا على بدء، وصحبته أخوه أبو إسحاق بن الرشيد نائب الشام ومصر، فافتتح بلدانا كثيرة صلحا وعنوة، وافتتح أخوه ثلاثين حصنا، وبعث المأمون يحيى بن أكثم في سرية إلى طوانة فافتتح بلادا كثيرة، وأسر خلقا من الذراري وغيرهم، وقتل خلقا من الروم، وحرق حصونا عدة، ثم عاد سالما مؤيدا إلى العسكر. وأقام المأمون ببلاد الروم من نصف جمادى الآخرة إلى نصف شعبان، ثم عاد إلى دمشق وقد وثب رجل يقال له: عبدوس الفهري في شعبان من هذه السنة ببلاد مصر، فتغلب على نواب أبي إسحاق بن الرشيد، وقويت شوكته، واتبعه خلق كثير، فركب المأمون من دمشق يوم الأربعاء لأربع عشرة خلت من ذي الحجة إلى الديار المصرية، فكان من أمره ما سنذكره.
#
