البداية والنهاية — ج 14
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج14 ص203
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
القرشية الهاشمية العباسية، امرأة هارون الرشيد وأحب الناس إليه في زمانها، مع ما كان معها من الحظايا والزوجات كما ذكرنا ذلك في ترجمته، وإنما لقبت زبيدة؛ لأن جدها أبا جعفر المنصور كان يلاعبها ويرقصها وهي صغيرة، ويقول: إنما أنت زبيدة. لبياضها، فغلب ذلك عليها فلا تعرف إلا به، وأصل اسمها أمة العزيز، كانت من الجمال والمال والخير والديانة على جانب، ولها من الصدقات والأوقاف ووجوه القربات شيء كثير، وروى الخطيب أنها حجت، فبلغت نفقتها في ستين يوما أربعة وخمسين ألف ألف درهم، وأنها لما هنأت المأمون بالخلافة حين دخل بغداد قالت له: لقد هنأت نفسي بها عنك قبل أن أراك، ولئن كنت فقدت ابنا خليفة لقد عوضت ابنا خليفة لم ألده، وما خسر من اعتاض مثلك، ولا ثكلت أم ملأت يدها منك، وأنا أسأل الله أجرا على ما أخذ، وإمتاعا بما عوض. وذكر أنها توفيت ببغداد في جمادى الأولى سنة ست عشرة ومائتين.
#
