شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 14

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج14 ص212

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

فصل

وأمر النائب إسحاق بن إبراهيم الكاتب، فكتب عن كل واحد منهم جوابه بعينه، وبعث به إلى المأمون فجاء الجواب بمدح النائب على ما فعل، والرد على كل فرد، فرد ما قال في كتاب أرسله، وأمر نائبه أن يمتحنهم أيضا، فمن أجاب منهم شهر أمره في الناس، ومن لم يجب منهم إلى القول بخلق القرآن، فابعث به إلى عسكر أمير المؤمنين مقيدا، محتفظا به حتى يصل إلى أمير المؤمنين فيرى فيه رأيه، ومن مذهبه أن يضرب عنق من لم يقل بخلق القرآن. فعقد الأمير ببغداد مجلسا آخر، وأحضر أولئك وفيهم إبراهيم بن المهدي وكان صاحبا لبشر بن الوليد الكندي، وقد نص المأمون على قتلهما إن لم يجيبا على الفور، فلما امتحنهم إسحاق بن إبراهيم ثانيا بعد قراءة كتاب الخليفة أجابوا كلهم مكرهين متأولين قوله تعالى {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} [النحل: 106] إلا أربعة؛ وهم: أحمد بن حنبل، ومحمد بن نوح، والحسن بن حماد سجادة، وعبيد الله بن عمر القواريري. فقيدهم وأرصدهم ليبعث بهم إلى المأمون ثم استدعى بهم في اليوم الثاني فامتحنهم، فأجاب سجادة إلى القول بخلق القرآن، فأطلق قيده وأطلقه، ثم امتحنهم في

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية