شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 14

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج14 ص33

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ودخل عليه ابن السماك يوما فاستسقى الرشيد فأتي بقلة فيها ماء مبرد، فقال لابن السماك: عظني. فقال: يا أمير المؤمنين، بكم كنت مشتريا هذه الشربة لو منعتها؟ فقال: بنصف ملكي. فقال: اشرب هنيئا. فلما شرب قال: أرأيت لو منعت خروجها من بدنك، بكم كنت تشتري ذلك؟ قال: بملكي كله. فقال: إن ملكا قيمته شربة ماء لخليق أن لا يتنافس فيه. فبكى هارون.

وقال ابن قتيبة: ثنا الرياشي، سمعت الأصمعي، يقول: دخلت على الرشيد، وهو يقلم أظفاره يوم الجمعة، فقلت له في ذلك، فقال: أخذ الأظفار يوم الخميس من السنة، وبلغني أن أخذها يوم الجمعة ينفي الفقر، فقلت: يا أمير المؤمنين، أو تخشى الفقر؟ ! فقال: يا أصمعي، وهل أحد أخشى للفقر منى؟

وروى ابن عساكر، عن إبراهيم بن المهدي قال: كنت يوما عند الرشيد فدعا طباخه، فقال: أعندك في الطعام لحم جزور؟ قال: نعم، ألوان منه. فقال: أحضره مع الطعام، فلما وضع بين يديه أخذ لقمة منه، فوضعها في فيه، فضحك جعفر البرمكي، فترك الرشيد مضغ اللقمة، وأقبل عليه، فقال:

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية