البداية والنهاية — ج 14
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج14 ص89
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
أصحابه أن يترجلوا إلى الأرض وأن يقاتلوا بالسيوف والرماح، فانهزم جيش الأمين، وخلع محمدا الأمين، وذلك يوم الأحد الحادي عشر من شهر رجب من هذه السنة، وأخذ البيعة من الغد لعبد الله المأمون ولما كان يوم الثلاثاء نقل الأمين من قصره إلى قصر أبي جعفر وسط بغداد وضيق عليه وقيده واضطهده، وأمر العباس بن موسى بن عيسى أمه زبيدة أن تنتقل إلى هنالك فامتنعت فقنعها بالسوط، وقهرها على الانتقال، فانتقلت مع أولادها، فلما أصبح الناس يوم الأربعاء طلبوا من الحسين بن علي أعطياتهم واختلفوا عليه، وصار أهل بغداد فرقتين؛ فرقة مع الخليفة وفرقة عليه، فاقتتلوا قتالا شديدا فغلب حزب الخليفة أولئك، وأسروا الحسين بن علي بن عيسى بن ماهان وقيدوه، ودخلوا به على الخليفة، ففكوا عنه قيوده، وأجلسوه على السرير، فعند ذلك أمر الخليفة من لم يكن معه سلاح من العامة أن يعطى سلاحا من الخزائن، فانتهب الناس خزائن السلاح بسبب ذلك، وأتي الأمين بالحسين بن علي بن عيسى، فلامه على ما صدر منه فاعتذر إليه بأن عفو الخليفة حمله على ذلك، فعفا عنه، وخلع عليه، واستوزره، وأعطاه الخاتم، وولاه ما وراء بابه، وولاه الحرب وسيره إلى حلوان فلما وصل إلى الجسر هرب في خدمه وحاشيته، فبعث إليه الأمين من يرده، فركبت الخيول وراءه فأدركوه، فقاتلهم وقاتلوه،
#
