شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 14

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج14 ص95

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

صاح الغراب بهم بالبين

فافترقوا ماذا لقيت بهم من لوعة البين ... أستودع الله قوما ما ذكرتهم

إلا تحدر ماء العين من عيني ... كانوا فمزقهم دهر وصدعهم

والدهر يصدع ما بين الفريقين

وقد أكثر الشعراء في ذلك، وقد أورد الإمام أبو جعفر بن جرير من ذلك طرفا صالحا، وأورد في ذلك قصيدة طويلة جدا لبعض أهل ذلك الزمان، فيها بسط ما وقع، وهي هول من الأهوال اختصرناها بالكلية.

واستحوذ طاهر على ما كان في الضياع من الغلات والحواصل للأمراء وغيرهم، ودعاهم إلى الأمان، وخلع الأمين، والبيعة للمأمون، فاستجاب له جماعة؛ منهم عبد الله بن حميد بن قحطبة، ويحيى بن علي بن ماهان، ومحمد بن أبي العباس الطوسي، وكاتبه خلق من الهاشميين والأمراء، وصارت قلوبهم معه.

واتفق في بعض الأيام أن ظفر أصحاب الأمين ببعض أصحاب طاهر، فقتلوا منهم طائفة عند قصر صالح، فلما جرى ذلك بطر الأمين، وأقبل على اللهو والشرب واللعب، ووكل الأمور، وتدبيرها إلى محمد بن عيسى بن نهيك، ثم قويت شوكة أصحاب طاهر وضعف جانب الأمين جدا، وانحاز الناس إلى جيش طاهر، وكان جانبه آمنا جدا، لا يخاف أحد فيه من سرقة ولا نهب، ولا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية