شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 15

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج15 ص157

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

والخضوع، فكان من الخليفة ودخوله إلى بغداد ما سيأتي في السنة الآتية.

وفي هذه السنة أقبلت طائفة من الروس في البحر إلى نواحي أذربيجان فقصدوا بردعة فحاصروها، فلما ظفروا بأهلها قتلوهم عن آخرهم، وغنموا أموالهم، وسبوا من استحسنوا من نسائهم، ثم مالوا إلى مراغة فوجدوا بها ثمارا كثيرة، فأكلوا منها، فأصابهم وباء شديد، فمات أكثرهم، فكان إذا مات أحدهم دفنوا معه سلاحه وماله، فيأخذه المسلمون، وأقبل إليهم المرزبان بن محمد، فقاتلهم، فقتل منهم خلقا كثيرا أيضا، مع ما أصابهم من الوباء الشديد، وطهر الله تلك البلاد منهم.

وفي ربيع الأول من هذه السنة جاء الدمستق ملك الروم إلى رأس العين في ثمانين ألفا، فدخلها ونهب ما فيها، وقتل أهلها وسبى منهم نحوا من خمسة عشر ألفا، وأقام بها ثلاثة أيام، فقصدته الأعراب من كل وجه، فقاتلوه قتالا عظيما حتى انجلى عنها.

وفي جمادى الأولى منها غلت الأسعار ببغداد جدا، وكثرت الأمطار جدا حتى تهدم البناء، ومات كثير من الناس تحت الهدم، وتعطلت كثير من الحمامات والمساجد من قلة الناس، ونقصت قيمة العقار حتى كان يباع بالدرهم ما كان يساوي الدينار، وخلت أكثر الدور، فكان الملاك يعطون من يسكنها أجرة ليحفظها عليهم من الداخلين إليها لتخريبها. وكثرت الكبسات من اللصوص بالليل، حتى كان الناس يتحارسون بالبوقات والطبول، وكثرت الفتن من كل جهة، فإنا لله وإنا إليه راجعون، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية