شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 15

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج15 ص163

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

مشربا حمرة، أكحل، أقنى الأنف، خفيف العارضين، وكان عمره يوم بويع بالخلافة إحدى وأربعين سنة، وأحضر المتقي بين يديه، وبايعه وأخذ منه البردة والقضيب، واستوزر أبا الفرج محمد بن علي السامري، ولم يكن إليه من الأمر شيء، وإنما الذي يتولى الأمور ابن شيرزاد، وحبس المتقي في السجن، وطلب المستكفي أبا القاسم الفضل بن المقتدر - وهو الذي ولي الخلافة بعد ذلك، ولقب المطيع لله - فاختفى منه، ولم يظهر مدة خلافة المستكفي، فأمر المستكفي بهدم داره التي عند دجلة.

موت القائم الفاطمي وولاية ولده المنصور

وفي رمضان من هذه السنة - والصحيح في شوال من التي بعدها - توفي القائم بأمر الله القاسم بن المهدي، وقد عهد بالأمر من بعده لولده المنصور إسماعيل، فكتم موت أبيه مدة حتى استقر أمره، ثم أظهره. وقد كان أبو يزيد الخارجي قد حاربهم في هذه السنة، وأخذ منهم مدنا كبارا، وكسروه مرارا متعددة، ثم يثور عليهم، ويجمع الرجال ويقاتلهم بمن قدر عليه، فانتدب المنصور لقتال أبي يزيد بنفسه، وركب في الجيوش، وجرت بينهم حروب يطول ذكرها، وقد بسطها ابن الأثير في " كامله ". وقد انهزم في بعض الأحيان جيش المنصور عنه، ولم يبق إلا في عشرين نفسا، فقاتل بنفسه قتالا عظيما، فهزم أبا يزيد بعدما كاد يقتله، وثبت المنصور ثباتا عظيما، فعظم في أعين

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية