البداية والنهاية — ج 15
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج15 ص191
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
بإعطائك أربعمائة دينار، فأصبحت لا أدري من أسأل عنك، وقد أرسلت في طلبك إلى الآن عدة من الرسل، فجزاك الله خيرا في قصدك إياي. ثم أمر بإحضار ألف دينار، فقال: هذه أربعمائة دينار لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وستمائة هبة من عندي. فقال الرجل: لا والله لا أزيد على ما أمرني به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإني أرجو الخير والبركة فيه، ثم أخذ منها أربعمائة دينار، فقال الوزير: هذا هو الصدق واليقين. فخرج الرجل، فعرض على أرباب الديون أموالهم، فقالوا: نحن نصبر عليك ثلاث سنين، وافتح بهذا الذهب دكانك، ودم على كسبك. فأبى إلا أن يعطيهم من أموالهم الثلث، فدفع إليهم مائتي دينار، وفتح الدكان بالمائتين الأخرى، فما حال الحول حتى كسب ألف دينار.
ولعلي بن عيسى الوزير أخبار كثيرة صالحة. وكانت وفاته في هذه السنة عن تسعين سنة، ويقال: في التي قبلها، والله أعلم.
محمد بن إسماعيل بن إسحاق بن بحر، أبو عبد الله الفارسي
الفقيه الشافعي، كان ثقة ثبتا فاضلا، سمع أبا زرعة الدمشقي وغيره، وعنه الدارقطني وغيره، وآخر من حدث عنه أبو عمر بن مهدي. وكانت وفاته في شوال من هذه السنة.
هارون بن محمد بن هارون بن علي بن موسى بن عمرو بن جابر بن
#
