البداية والنهاية — ج 15
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج15 ص32
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الحاجب وأبي عبد الله البريدي - بالباء الموحدة من البريد - ويقال: اليزيدي. لخدمة جده يزيد بن منصور الحميري. ثم جهز الخليفة جيشا كثيفا مع مؤنس الخادم، فاقتتلوا مع القرامطة، فقتلوا من القرامطة خلقا كثيرا، وأسروا منهم طائفة كثيرة من أشرافهم، ودخلوا مع مؤنس الخادم إلى بغداد والأسارى بين يديه، وأعلام من أعلامهم بيض منكسة مكتوب عليها {ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين} [القصص: 5] ففرح المسلمون بذلك فرحا شديدا وطابت أنفس أهل بغداد وانكسر شر القرامطة الذين كانوا قد نشأوا وكثروا وأظهروا رءوسهم بأرض العراق، ونهبوا كثيرا من القرى، وفوضوا أمرهم إلى رجل يقال له: حريث بن مسعود - لا أسعده الله - ودعوا إلى المهدي الذي ظهر ببلاد المغرب وبنى المهدية جد الخلفاء الفاطميين وهم أدعياء فيما ذكروا لهم من النسب، كما نص على ذلك غير واحد من أئمة العلماء، كما سيأتي تفصيله وبيانه في موضعه.
وفيها وقعت وحشة بين مؤنس الخادم والمقتدر، وسبب ذلك أن نازوك أمير الشرطة وقع بينه وبين هارون بن غريب - وهو ابن خال المقتدر - فانتصر هارون على نازوك، وشاع بين العامة أن هارون سيصير أمير الأمراء، فبلغ ذلك مؤنسا الخادم وهو بالرقة، فأسرع الأوبة إلى بغداد واجتمع بالخليفة فتصالحا، ثم إن الخليفة نقل هارون إلى دار الخلافة، فقويت الوحشة بينهما، وانضم إلى مؤنس جماعة من الأمراء وترددت الرسل بينهما، وانقضت هذه السنة والأمر كذلك. وهذا كله من ضعف الأمور واضطرابها، وكثرة الفتن
#
