البداية والنهاية — ج 15
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج15 ص40
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وذكر ابن الأثير أن المهدي هذا كتب إلى أبي طاهر القرمطي يلومه على فعله بمكة، حيث سلط الناس على الكلام في عرضهم، وانكشفت أسرارهم التي كانوا يبطنونها بما ظهر من صنيعهم هذا القبيح، وأمره برد ما أخذه منها، وعوده إليها، فكتب إليه بالسمع والطاعة، وأنه قد قبل ما أشار إليه من ذلك.
وقد أسر بعض أهل الحديث في أيدي القرامطة، فمكث في أيديهم مدة، ثم فرج الله عنه، وكان يحكي أن الذي أسره كان يستخدمه في أشق الخدمة وأشدها، وكان يعربد عليه إذا سكر، فقال لي ذات ليلة وهو سكران: ما تقول في محمدكم؟ فقلت: لا أدري. فقال: كان رجلا سائسا. ثم قال: ما تقول في أبي بكر؟ فقلت: لا أدري، فقال: كان ضعيفا مهينا، وكان عمر فظا غليظا، وكان عثمان جاهلا أحمق، وكان علي ممخرقا، أليس كان عنده أحد يعلمه ما ادعى أنه في صدره من العلم؟ أما كان يمكنه أن يعلم هذا كلمة وهذا كلمة؟ ثم قال: هذا كله مخرقة. فلما كان الغد، قال لي: لا تخبر بهذا الذي قلته لك أحدا. رواه ابن الجوزي في " منتظمه ".
وروى عن بعضهم أنه قال: كنت في المسجد الحرام يوم اقتلع الحجر الأسود، إذ دخل رجل وهو سكران، راكب على فرسه، فصفر لها حتى بالت في المسجد الحرام في مكان الطواف، ثم حمل على رجل كان إلى جانبي فقتله
#
