شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 15

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج15 ص58

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

كثير، وجعل ينفق فيهم الأموال الجزيلة، وله إليهم قبل ذلك أياد سابغة.

وقد كتب الوزير إلى آل حمدان - وهم ولاة الموصل وتلك النواحي - يأمرهم بمحاربة مؤنس الخادم فركبوا إليه في ثلاثين ألفا، وواجههم مؤنس في ثمانمائة من مماليكه وخدمه، فهزمهم ولم يقتل منهم سوى رجل واحد يقال له: داود، كان من أشجعهم، وقد كان مؤنس رباه وهو صغير. ودخل مؤنس الموصل فقصدته العساكر من كل جانب يدخلون في طاعته ; لإحسانه إليهم قبل ذلك، من أهل بغداد والشام ومصر ومن الأعراب، حتى صار في جحافل من الجنود.

وأما الوزير الحسين بن القاسم، فإنه ظهرت خيانته وعجزه، فعزله المقتدر في ربيع الآخر، وولى مكانه الفضل بن جعفر بن محمد بن الفرات، فكان آخر وزراء المقتدر. وأقام مؤنس بالموصل تسعة أشهر، ثم ركب في الجيوش في شوال قاصدا بغداد ; ليطالب المقتدر بأرزاق الأجناد وإنصافهم، فسار - وقد بعث بين يديه الطلائع - حتى جاء فنزل بباب الشماسية من بغداد وقابله عنده ابن ياقوت وهارون بن غريب - عن كره منه - وأشير على الخليفة بأن يستدين من والدته ما ينفق في الأجناد، فقال: لم يبق عندها شيء، وعزم الخليفة على الهرب إلى واسط وأن يترك بغداد لمؤنس حتى يتراجع أمر الناس، ثم يعود إليها. فرده عن ذلك ابن ياقوت، وأشار عليه بمواجهة مؤنس وأصحابه، فإنهم متى ما رأوه كروا كلهم إليه، وتركوا مؤنسا، فركب وهو كاره، وبين يديه الفقهاء، ومعهم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية