البداية والنهاية — ج 15
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج15 ص62
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الخليفة أن يعار القرية التي عملت في طهور المقتدر من فضة ; ليراها الناس في هذا المهم، فتلطفت أم المقتدر عنده حتى أطلقها له بالكلية، وكانت صفة قرية من القرى كلها من فضة، بيوتها، وأهاليها، وأبقارها، وأغنامها، وجمالها، وخيولها، وزروعها، وثمارها، وأنهارها، وما يتبع ذلك مما يكون في القرى، الجميع من فضة مصور، وأمر بنقل سماطه إلى دار هذا الرجل، وأن لا يكلف شيئا من المطاعم سوى سمك طري فاشترى الرجل بثلاثمائة دينار سمكا، وكان جملة ما أنفق الرجل على سماط المقتدر يومئذ ألفا وخمسمائة دينار.
وكان كثير الصدقة والإحسان إلى أهل الحرمين وأرباب الوظائف، وكان كثير التنفل بالصلاة والصوم والعبادة، ولكنه كان مؤثرا لشهواته، مطيعا لحظياته، كثير التلون والولاية والعزل، وما زال ذلك دأبه حتى كان هلاكه على يدي مؤنس الخادم كما ذكرنا، فقتل عند باب الشماسية لليلتين بقيتا من شوال من هذه السنة - أعني سنة عشرين وثلاثمائة - وله من العمر ثمان وثلاثون سنة وشهر وخمسة أيام، وكانت مدة خلافته أربعا وعشرين سنة وأحد عشر شهرا وأربعة عشر يوما، فكان أكثر مدة ممن تقدمه من الخلفاء.
خلافة القاهر
لما قتل المقتدر بالله كما ذكرنا عزم مؤنس الخادم على تولية أبي العباس بن
#
