شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 15

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج15 ص11

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

[ثم دخلت سنة ثنتي عشرة وثلاثمائة]

[ما وقع فيها من الأحداث]

في المحرم منها اعترض القرمطي أبو طاهر سليمان بن أبي سعيد الجنابي - لعنه الله، ولعن معه أباه - للحجيج وهم راجعون من بيت الله الحرام قد أدوا فرض الله عليهم، فقطع عليهم الطريق، فقاتلوه دفعا عن أموالهم وأنفسهم وحريمهم، فقتل منهم خلقا كثيرا لا يعلمهم إلا الله، عز وجل، وأسر من نسائهم وأبنائهم ما اختاره، واصطفى من أموالهم ما أراد، فكان مبلغ ما أخذ من الأموال ما يقاوم ألف ألف دينار، ومن الأمتعة والمتاجر نحو ذلك، وترك بقية الناس - بعدما أخذ جمالهم وزادهم وأموالهم ونساءهم على بعد الديار في البرية - بلا زاد ولا ماء ولا محمل. وقد حاجف عن الناس نائب الكوفة أبو الهيجاء عبد الله بن حمدان، فقهره وأسره، فإنا لله وإنا إليه راجعون. وكان عدة من مع القرمطي ثمانمائة مقاتل، وعمره إذ ذاك سبع عشرة سنة، قصمه الله.

ولما انتهى خبرهم إلى بغداد قام نساؤهم وأهاليهم في النياحة، ونشرن شعورهن ولطمن وجوههن، وانضاف إليهن نساء الذين نكبوا على يدي

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية