البداية والنهاية — ج 16
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج16 ص135
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
[ثم دخلت سنة ست وثمانين وأربعمائة]
[ما وقع فيها من الأحداث]
فيها قدم إلى بغداد رجل يقال له أردشير بن منصور أبو الحسين العبادي مرجعه من الحج، فنزل النظامية فوعظ الناس، وحضر مجلسه الغزالي مدرس المكان وازدحم الناس في مجلس وعظه وكثروا في المجالس بعد ذلك، وترك كثير من الناس معايشهم، وكان يحضر مجلسه في بعض الأحيان قريب من ثلاثين ألفا من الرجال والنساء، وتاب كثير من الناس ولزموا المساجد، وأريقت الخمور وكسرت الملاهي، وكان الرجل في نفسه صالحا له عبادات وفيه زهد وافر، وله أحوال صالحة، وكان الناس يزدحمون على فضل وضوئه، وربما أخذوا من البركة التي يتوضأ منها للبركة.
ونقل ابن الجوزي أنه اشتهى مرة على بعض أصحابه توتا شاميا وثلجا، فطاف البلد بكماله فلم يجده، فرجع فوجد الشيخ في خلوته، فسأل: هل جاء اليوم إلى الشيخ أحد؟ فقيل له: جاءت امرأة فقالت: إني غزلت بيدي غزلا وبعته، وأنا أحب أن أشتري للشيخ طرفة، فامتنع من ذلك فبكت، فرحمها وقال: اذهبي فاشتري فقالت: ماذا تشتهي فقال ما شئت فذهبت فأتته بتوت شامي وثلج فأكله.
#
